اجتماع موسع برئاسة المهندس خميس للتعاون بين الفريق الحكومي والاتحادات

تناول اجتماع موسع برئاسة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء سياسة جديدة ناظمة للتعاون بين الفريق الحكومي والاتحادات يكون اجتراح الحلول الاقتصادية للتخفيف من الأعباء المعيشية التي فرضتها العقوبات الاقتصادية الجائرة بحق سورية على المواطنين العنوان الرئيس لها.
كما تمت مناقشة الجهود المشتركة لدفع العملية التنموية في كافة القطاعات الاقتصادية التجارية والزراعية والصناعية والحرفية والسياحية وضمان المساهمة الفاعلة لهذه القطاعات في تحقيق التنمية المتوازنة وتجاوزها للصعوبات التي تعترض تنفيذ الخطط الوطنية الموضوعة وفق الأولويات المعتمدة .
رئيس مجلس الوزراء دعا رؤساء الاتحادات في بداية الاجتماع الذي ضم وزراء الزراعة والإدارة المحلية والاقتصاد والصناعة والتجارة الداخلية والمالية والسياحة وحاكم مصرف سورية المركزي إلى تقديم رؤاهم بشفافية حول الإجراءات الحكومية الواجب اتخاذها لاستنهاض كافة مقومات القطاع الخاص للوفاء باستحقاقات المرحلة الراهنة في دعم الاقتصاد المحلي وتحصينه من الأزمات المفتعلة، مشيرا إلى إطلاق آلية عمل جديدة لتكثيف الانفتاح على القطاع الخاص وتقديم المحفزات اللازمة للتخفيف من القيود التي فرضتها العقوبات الاقتصادية عليه وإشراكه بشكل جدي في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
أكد رئيس مجلس الوزراء على الدور الحيوي والهام للاتحادات في إدارة الاقتصاد الوطني وعلى كونها شريكاً فعلياً في صنع القرار الاقتصادي وشدد على أهمية أن يحرص القائمون على الاتحادات على تمثيل مصالح قطاعاتهم بالشكل الأمثل والسعي لتطوير هذه القطاعات بالتنسيق التام مع الوزارات والجهات العامة المعنية.
وتم الطلب من رؤساء الاتحادات وضع استراتيجية لتطوير عمل الاتحادات لتكون قائدا حقيقيا للقطاعات المسؤولة عنها في دعم عملية التنمية والتحفيزات الحكومية اللازم تقديمها لهم ليصار إلى مناقشتها بشكل موسع خلال الاجتماع المقرر عقده بعد 15 يوما واتخاذ ما يلزم بشأنها.
وتم تكليف الوزارات المعنية التنسيق مع الاتحادات لوضع رؤية عمل مشتركة تمكن من دعم التصدير والاستيراد والاستثمار والإنتاج خلال المرحلة الراهنة لمواجهة الصعوبات التي فرضها الحصار الاقتصادي بحق الشعب السوري وتوفير متطلبات مرحلة إعادة الإعمار.
المهندس خميس طلب من رؤوساء الاتحادات وضع آلية تواصل مكثفة مع الفعاليات التي تمثلها الاتحادات لتعزيز ثقة هذه الفعاليات بها والوقوف على الصعوبات التي تعترض عملها لتقديم الحلول اللازمة لها ، مشددا على ان المرحلة الراهنة تتطلب أن تعزيز روح المبادرة لدى الاتحادات لاستقطاب الاستثمارات والمشاريع التي من شأنها دعم الاقتصاد المحلي.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة إجراء تقييم مراحل العمل السابقة من عمل الاتحادات لتلافي الثغرات الحاصلة ووضع أسس عمل أكثر فاعلية للمرحلة القادمة تمكن من التأسيس لمرحلة جديدة تعزز ثقافة العمل الجماعي والتعاون بين القطاعين العام والخاص.
التعافي الذي شهدته القطاعات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة على كافة الأصعدة وضرورة زيادة الدعم المقدم لتدوير عجلة الإنتاج كان العنوان الأبرز للعرض الذي قدمه رؤساء الاتحادات حول واقع عملهم، حيث ثمن رئيس اتحاد غرف الصناعة فارس شهابي الدعم الحكومي والتسهيلات التي تم تقديمها لعودة ما يزيد عن \80\ ألف منشأة صناعية للعمل من أصل \130\ ألف منشأة ، مطالباً بزيادة الدعم المقدم لجهة إعادة تأهيل المناطق الصناعية المتضررة، وتوسيع الشريحة المستفيدة من محفزات التصدير وإحداث صندوق إقراض وطني بفائدة تشيجيعية للصناعيين والإسراع بإصدار قوانين الاستثمار والقروض المتعثرة والتشريعات المحفزة لاستقطاب رؤوس الاموال الوطنية من الخارج.
رئيس اتحاد غرف التجارة غسان القلاع أشار إلى الدور الكبير الذي قام به الاتحاد في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني عبر التأقلم مع الصعوبات التي فرضتها الحرب، وضرورة تبسيط الإجراءات لتشجيع الاستثمارات المحلية في حين لفت رئيس اتحاد الحرفيين ناجي الحضوي إلى ضرورة تكثيف الجهود لتوطين الحرفيين خصوصا في المناطق المحررة من الإرهاب، متمنيا على الفريق الحكومي توسيع تجربة الدعم الذي تم تقديمه إلى المناطق الحرفية في حلب وساهم في إعادة إقلاعها ليشمل المناطق الحرفية في دير الزور، والاستمرار بمنح القروض التشغيلية للحرفيين حيث تم حتى الآن تقديم قروض بقيمة مليار و400 مليون ليرة مكنت الحرفيين من إعادة تشغيل منشآتهم.
رئيس اتحاد غرف الزراعة محمد كشتو أشار بدوره إلى الخسائر الكبيرة التي عانى منها القطاع الزراعي خلال الحرب نتيجة الاستهداف الممنهج له والإجراءات الإسعافية والإجرائية التي تم اتخاذها لإعادة زراعة 800 ألف هكتار ودعم مشاريع التنمية الريفية التي زادت عن 36 ألف مشروع وقطاعات الثروة الحيوانية وفي مقدمتها قطاع الدواجن.
بدوره بين رئيس اتحاد غرف السياحة محمد خضور ضرورة الاستمرار بدعم السياحة الشعبية التي شهدت نقلة نوعية خلال المرحلة الأخيرة، وإطلاق القروض للمشاريع السياحية ومعالجة واقع المنشآت المتعثرة وإصدار التشريعات اللازمة لتنشيط القطاع السياحي.
رئيس مجلس الوزراء أكد أن التعافي الذي تشهده القطاعات الاقتصادية هو نتيجة جهود متراكمة بذلت على مدى العامين الماضيين لتوفير مقومات صمود الدولة السورية في حربها ضد الإرهاب، حيث أثبتت استراتيجية الحكومة في تنمية الإنتاج صوابيتها على المدى البعيد حيث كان لإحداث 116 منطقة صناعية وحرفية بعد تخصيص20 مليار ليرة لها دور كبير في تنشيط الصناعة المحلية وصرف 37 مليار ليرة لإعفاء القروض الزراعية من الغرامات المترتبة عليها والتي ساهمت في تخفيف الأعباء عن الفلاحين وغيرها من مطارح الدعم التي أدت إلى مساعدة الاقتصاد المحلي على تجاوز الحرب.
وفي معرض ردهم على المداخلات أوضح وزير الزراعة ضرورة تفعيل التعاون مع الاتحاد ليمارس دوره الحقيقي في دعم التسويق الزراعي وتشجيع الاستثمارات في المشاريع الزراعية والتي تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني، في حيث أكد وزير الإدارة المحلية أهمية دعم الاتحادات للمناطق الصناعية والحرفية التي تقيمها الحكومة على امتداد القطر وجذب الصناعيين والحرفيين للاستثمار فيها ودعم مناطق التطوير العقاري، ودعا وزير الصناعة اتحاد غرف الصناعة إلى تكثيف التواصل مع الصناعيين للاستفادة من التسهيلات الحكومية المقدمة لهم لإعادة إقلاع منشآتهم والوقوف على المشاكل التي تعترضهم واقتراح الحلول لها.
وزير السياحة أشار إلى أن القطاع السياحي يشهد تعافيا تدريجياً يستوجب أن يكون اتحاد غرف السياحة شريكا قويا للقطاع الحكومي لاستثمار هذا التعافي بالشكل الأمثل فيما يتعلق بتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين طلب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية من الاتحادات تقديم مقترحاتهم لتطوير سياسة إحلال بدائل المستوردات بما يدعم المنتج المحلي لتغطية حاجة السوق المحلية وتصدر الأسواق الخارجية.
وزير المالية أشار إلى المسؤولية الملقاة على الاتحادات في دعم خطة الحكومة لإعادة الصناعيين إلى المناطق الصناعية المحررة وتعيمم تجربة التعاون بين الحكومة والاتحادات لإعادة صناعيي تل كردي على باقي المناطق والاستفادة من استئناف منح القروض التشغيلية، من جهته طلب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك من اتحاد غرف التجارة تقديم مقترحاته لدعم الانتاج المحلي ومنع الاحتكار في الأسواق والتدخل الايجابي لتخفيض الأسعار.
وقدم الوزراء المشاركون عرضاً حول الجهود التي تبذلها وزاراتهم لدعم قطاع الأعمال الوطني وتسهيل قيامه بدوره الاقتصادي الحيوي من حيث توفير التشريعات المناسبة والتمويل الداعم للاستثمار الخاص ودعم القطاع التصديري ومدخلات الإنتاج
وقدم حاكم مصرف سورية المركزي عرضاً حول التطورات الأخيرة التي شهدها سعر صرف مميزاً بين الأبعاد الاقتصادية الحقيقية المؤثرة في تغيرات الصرف المتمثلة بتلبية الاحتياجات الوطنية من القطع الأجنبي من جهة وضغوط المضاربات الانتهازية التي يقوم بها بعض المتعاملين في السوق من جهة أخرى .
كما شدد على أهمية إدارة الموارد المالية المتوفرة لخدمة الاقتصاد الوطني والدفاع عن مستوى معيشة المواطن منوهاً إلى أن المركزي السوري يمتلك سياسة واضحة لإدارة ملف سعر الصرف ولا يتعامل برد الفعل والانجرار وراء بعض المصادر الإعلامية التي تعكس مصالح ضيقة لا تتناسب مع المصلحة الوطنية العليا.